السيميائي و عجائب الترجمة!!
مؤلف الرواية
باولو كويليو
بقلم محمد عثمان جبريل
قال :"باولو كويليو " عندما أردت أن أكتب فى البحث عن الله .. كتبت ( السيميائي ..) و أشار بلا لبس حسب ترجمة محمد سلماوي أن السيميائي هو الكاتب نفسه …( من ندوة عقدت بكلية السياسة والاقتصاد جامعة القاهرة في مايو 2005)
لو عرفنا أنه "باولو كويليو " الروائي البرازيلي قد دخل المصحة النفسية مرات و خرج و كله رغبة فى تعلم السحر …وقد فعل بل وانضم إلي جمعية للسحرة …و زيارته إلي مصر فى آواخر الثمانينات من القرن الماضي ألهمته الإطار العام لهذه الرواية المعجزة فى نجاحها … على مستوي العالم فقد ترجمت إلى 50 لغة و بيع منها حوالي 30 مليون نسخة … ( للمزيد من المعلومات عن الأديب و كتبه إليك موقعه الخاص http://www.paulocoelho.com.br/arab/ وهو باللغة العربية ومن خلاله يمكنك مراسلته )
و النسخة المصرية ترجمة الأديب بهاء طاهر عن نسخة بلغة مجهولة ؛ فهو يخبرنا ضمنيا بعدم معرفته باللغة البرتغالية لغة الرواية الأصلية ؛ عندما يقول : ( إن حيرتي من النطق السليم لاسم المؤلف قد أنقذني منها بعض الأصدقاء العارفين للغة البرتغالية …!) هذا فى مقدمة الطبعة الأولي التي يقدم فيها أسباب إقدامه للتصدي لهذا العمل و أهمها أنه قرأ أنها تساوي فى القيمة كتاب النبي (ص13)
وتقع في 181 صفحة من القطع المتوسط ؛متضمنة مقدمة المترجم، رسم غلافها الفنان الكبير حلمي التوني ؛ بأسلوبه المميز / المعتاد ؛ والذي يقوم على استخراج العناصر الرئيسة للكتاب ( من وجهة نظره ) و وضعها فى تشكيل يحاكي الرسوم الجدارية الشعبية ( كرسوم استقبال الحجاج ) بطريقة مبسطة و بسيطة ؛ أراها متوافقة تمام التوافق مع أسلوب السرد فى الرواية الذي يتعمد البساطة و يتوسل"بسيمياء" الفنتازيا فيخلق جو ساحر من الخيال الاسطوري المشوق .
و تدور الرواية حول رحلة أسطورية لراعي أغنام بدأ حياته طالب علم ديني
( لقد ظل حتى سن السادسة عشرة يتردد على المدرسة الدينية ، كان أبواه يريدان أن يجعلا منه قسا …درس اللاتينية و الأسبانية و اللاهوت و لكنه كان يحلم منذ صباه الباكر بأن يعرف العالم ، …. فهذا فى نظره أهم بكثير من معرفة الرب أو خطايا البشر …) ص 23
و لكن علينا أن نبعد الفكرة التي ستقفز حتما بأن البطل " سانتيجو " أو " الشاب " كما أشير إليه في جل أحداث الرواية ، كان متمردا على فكرة الإيمان ؛ لا … فقد كان محركه الأول في رحلته / مغامرته … هو الإيمان بالرب … لكن كان تمرده على المعرفة الجامدة النظرية التلقينية …فهو يستنكر أن يكون السبيل لمعرفة الإله هو التقوقع داخل جدران مدرسة : ( و تساءل هو يرقب مطلع الشمس "كيف يمكن للإنسان أن يذهب إلى مدرسة دينية لكي يبحث عن الله ..؟" ص 25
ولهذا فضل أن يعمل راعيا ( تذكر أنها مهنة الأنبياء كإبراهيم و موسي و عيسي عليهم السلام ..)؛ وعندما عرض الأمر على والده أستنكر الأمر ولكن لم يمنعه عن تحقيق حلمه بل ساعده بالمال ليبدأ رحلته ..
وفى جولة من جولاته .. غلبه النعاس فرقد في أطلال كنسية ــ علينا أن نلاحظ الدور الرئيس الذى يلعبه المكان ـــ رأي في الحلم / الحلم هنا رؤية غيبية تذكرنا برؤي الأنبياء و القديسين / أنه يعثر على كنز تحت سفح أهرامات الجيزة ، وهذا الحلم / الكنز = الهدف ، هو المركز الذي تدور حوله الرواية .
و يلجأ لعرافة غجرية لتفسر له الحلم ؛ فلا يجد في حلمه أي رموز … ؛ فهي لم تزد عن المعني الظاهر للرؤية ؛ و تقتنص منه وعدا بنصيب من الك



























